خواجه نصير الدين الطوسي
186
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
إلى أجزاء المسافة الّا في زمان غير متناه . وفساده يدلّ على فساد الملزوم . لا يقال : هذا انّما يلزم على من يقول : الأجزاء التي لا نهاية لها حاصلة بالفعل ، ونحن لا نقول به ، بل الجسم عندنا شيء واحد قابل لانقسامات غير متناهية . لأنّا نقول : القول بوحدة ما يقبل القسمة باطل ، لوجوه : أحدها - وهو أنّ وحدته ان كانت نفس الذات أو من لوازمها امتنعت ازالتها الّا عند عدم الذات ، وان كانت من العوارض الزائلة فهو محال ، لأنّ القائم بما يقبل الانقسام قابل للانقسام ، فالوحدة في نفسها قابلة للانقسام . فان قامت بها وحدة أخرى يلزم التسلسل ، وان لم يقم بها وحدة أخرى كانت تلك الوحدة منقسمة بالفعل ، فالموصوف بها كذلك ، فالجسم منقسم بالفعل . وثانيها - أنّا إذا جعلنا الماء الواحد ماءين ، فالماءان الحاصلان ، ان قلنا : انّهما كانا موجودين قبل ذلك ، فمن المعلوم بالضرورة أنّ أحدهما ما كان عين الثاني فكان مغايرا له ، فالجزءان كانا موجودين بالفعل ، وان قلنا : انّهما ما كانا موجودين قبل ذلك ، كان ذلك احداثا لهذين الماءين واعداما للماء الأوّل ، وهو باطل بالبديهة . وثالثها - أنّ كلّ جزء يمكن فرضه في الجسم فهو موصوف بخاصيّة غير حاصلة في الجزء الآخر ، لأنّ مقطع النصف موصوف بالنصفيّة ولا يتّصف بها إلّا هو . وكذا مقطع الثلث والربع . وإذا كان لكلّ واحد من المقاطع الممكنة خاصيّة بالفعل ، وعندهم أنّ الاختصاص بالخواصّ المختلفة يوجب حصول الانقسام بالفعل ، لزم حصول الانقسامات بأسرها بالفعل . أقول : كما أنّ المسافة تنقسم إلى اجزاء لا إلى حدّ يقف عندها ، كذلك زمان الحركة والمفاصل غير متناهية إلّا بالفرض كذلك الزمان الّذي تقطع فيه تلك المسافة يكون في الفرض قابلة لأجزاء كأجزاء المسافة بعينها ، فان كانت المسافة ذات مفاصل غير متناهية كان زمان قطعها مثلها . قوله في إبطال وحدة ما يقبل القسمة : « إنّ القائم بما يقبل الانقسام قابل للانقسام » باطل لما مرّ . وقيام الوحدة بالوحدة ممكن في العقل . وفي الوجه الثاني ، ادّعاء الضرورة - بأنّ أحد الماءين الموجودين